الخطابي البستي
63
معالم السنن
صلى الله عليه وسلم مع هذا في أمرهما بالإنذار وقلدهما الأمانة فيما بطن من أمرهما . قال أبو داود : حدثنا عباد بن موسى الختلي حدثنا إبراهيم ، يَعني ابن سعد أخبرني أبي عن ريحان بن يزيد عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرة سَوِي . قلت معنى المرة القوة وأصلها من شدة فتل الحبل ؛ يقال أمررت الحبل إذا أحكمت فتله فمعنى المرة في الحديث شدة أسر الخلق وصحة البدن التي يكون معها احتمال الكد والتعب . وقد اختلف الناس في جواز أخذ الصدقة لمن يجد قوة يقدر بها على الكسب فقال الشافعي لا تحل له الصدقة ، وكذلك قال إسحاق بن راهويه وأبو عبيد . وقال أصحاب الرأي يجوز له أخذ الصدقة إذا لم يملك مائتي درهم فصاعداً . ومن باب من يجوز له الصدقة ممن هو غني قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تحل الصدقة لغني إلاّ لخمسة لغاز في سبيل الله أولعامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني . قال أبو داود : حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ، عَن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه . قلت فيه بيان أن للغازي وإن كان غنيا أن يأخذ الصدقة ويستعين بها في غزوه وهو من سهم سبيل الله وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه . وقال أصحاب الرأي لا يجوز أن يعطى الغازي من الصدقة